الجواد الكاظمي
139
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ويحتمل أن يكون المراد ما يعم ذلك وزيادة أمره بماله وما عليه وتذكيره التوبة وكلمة الشهادة ونحوها . ثم إنه تعالى ذكر الوعيد على أكل مال اليتيم بقوله « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى » أطلق الأكل وأراد التصرف مطلقا كما مر غير مرة « ظُلْماً » حال من الفاعل أي ظالمين ، أو تمييز للأكل أي على وجه الظلم ، فإن أكل مال اليتيم قد يكون بالحق لقوله « ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » أجرة أو عوضا على ما سلف أو على وجه القرض ، كما إذا كان في ذلك مصلحة لليتيم ، فقد روى الكليني في الصحيح ( 1 ) عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام في رجل ولي مال يتيم فاستقرض منه شيئا . فقال : ان علي بن الحسين عليه السّلام كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك . وكذا لو خلط مالهم بماله وأكل معهم ، لقوله تعالى « وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » وقد سأل عثمان بن عيسى ( 2 ) الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل « وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » . قال : يعنى اليتامى . قال : إذا كان الرجل ولي على أيتام في حجره فليخرج من ماله قدر ما يخرج لكل انسان منهم فيخالطوهم ويأكلون جميعا ولا يرزأنّ من أموالهم شيئا انما هي النار . « إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » أي ملء بطونهم ، يقال أكل فلان في بطنه وبعض بطنه ، قال كلوا في بعض بطونكم تعفوا . والمراد يأكلون ما يجر إلى النار ويؤدي إليها ، أو ان ذلك كناية عن دخول النار فإنه إذا دخل النار بالكلية كان في بطنه نارا وان بطونهم تمتلئ نارا كأنهم أكلوها . ويؤيده ( 3 ) ما روي عن الباقر عليه السّلام أنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : يبعث
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 365 باب التجارة في مال اليتيم الحديث 5 وهو في المرات ج 3 ص 395 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 364 باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه الحديث 2 وهو في المرات ج 3 ص 395 . ( 3 ) المجمع ج 2 ص 13 .